السيد الخميني

257

المكاسب المحرمة

قد يحصل العلم بالحرمة قبل وقوعه في يده ; وقد يحصل بعده ، وقبل التعرض لحال الصور لا بأس بالإشارة إلى مفاد الأدلة الاجتهادية وحدود دلالتها . فنقول منها موثقة سماعة ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث " أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : من كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها فإنه لا يحل دم امرء مسلم ولا ماله إلا بطيبة نفس منه " ، والظاهر من نفي الحلية في مقابل الحلية بطيب نفسه هي الواقعية لا الأعم منها ومن الظاهرية حتى يقال : باستفادة حكمين منها ، أحدهما نفي الحل الواقعي واثباته لدى طيب نفسه ، وثانيهما نفي الحلية الظاهرية الذي بمنزلة جعل الاحتياط عند الشك في طيب نفسه فكأنه قال : لا يحل ماله مطلقا واقعا وظاهرا إلا مع طيب نفسه فيحل معه واقعا ، فيكون الاستثناء من قسم من المستثنى منه ، فإن هذا الاحتمال مخالف للظاهر وموجب للتفكيك بين الصدر والذيل وأن لا يمتنع الجمع بينهما بجعل واحد . وعلى ما استظهرناه ربما يقال : بجواز التصرف في أموال المسلم مع الشك في رضاه لو لم يحرز عدم رضاه بالأصل وهو مخالف فتوى العلماء ، وسيرة العرف على ما حكى وادعى ( وهو غير بعيد ) ، ويمكن الاستشهاد له بموثقة أبي بصير ( 2 ) في باب حرمة سب المؤمن عن أبي جعفر عليه السلام " قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله سباب المؤمن فسوق وقتاله كفر وأكل لحمه معصية وحرمة ماله كحرمة دمه " بدعوى كونه بصدد بيان الكيفية في حرمة المال لا أصل الحرمة بدليل تغيير أسلوب البيان فيها ، ومقتضى اطلاق التشبيه وجوب الاحتياط لدى الشك كما وجب في الدم ، ولذا اشتهر بينهم وجوبه فيه كما ى جب في الدم . وربما يقال : إن الظاهر عرفا في مثل المورد الذي جعل الطيب سببا لجواز التصرف هو عدم جوازه إلا باحراز السبب وقيام الحجة ( وفيه ) أن الظاهر أنه بصدد

--> ( 1 ) الوسائل - كتاب الصلاة - الباب 3 - من أبواب مكان المصلي - موثقة لزرعة وسماعة . ( 2 ) الوسائل - كتاب الحج الباب 158 - من أبواب أحكام العشرة .